أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
125
نثر الدر في المحاضرات
العمر فحدّث بذلك محمّد بن جعفر فأعجبه ، وقال : سبحان اللّه ما أعجب كلام العرب وأشبه بعضه ببعض ؟ واللّه لكان النّمر بن تولب سمع هذا . فقال « 1 » : [ الطويل ] يسر الفتى طول السّلامة جاهدا * فكيف ترى طول السّلامة يفعل ؟ وقال حميد بن ثور « 2 » : [ الطويل ] وحسبك داء أن تصح وتسلما وكان يدعو ويقول : اللّهمّ أعطنا قوة في عبادتك ، وبصرا في كتابك ، وفهما في حكمك ، وآتنا كفلين من رحمتك ، بيّض وجوهنا بنورك ، واجعل راحتنا في لقائك ، واجعل رغبتنا فيما عندك من الخير . اللهمّ إنّنا نعوذ بك من العجز والكسل ، والهرم ، والجبن ، والبخل . اللهم إنّا نعوذ بك من قلوب لا تخشع ، وأنفس لا تشبع ، اللّهمّ إنّا نعيذ بك أنفسنا وأهلينا وذرارينا من الشّيطان الرّجيم . وقال : إنّما تعظ مسترشدا ليفهم ، أو جاهلا ليتعلّم ، فأمّا من وضع سيفه وسوطه ، وقال : احذرني فما لك وله ؟ وقال : إنّ قوما لبسوا هذه المطارف العتاق ، والعمائم الرّقاق ، وأوسعوا دورهم ، وضيّقوا قبورهم وأسمنوا دوابّهم ، وأهزلوا دينهم ، طعام أحدهم غصب ، وخادمه سخرة ، يتكئ على شماله ، ويأكل من غير ماله ، حتّى إذا أدركته الكظّة ، قال : هلمّي يا جارية هاضوما ، ويلك ! وهل تحطم إلا دينك ؟ . . . . أين مساكينك ؟ أين يتاماك ؟ أين ما أمرك اللّه به ، أين ؟ أين ؟ ورأى رجلا يمشي مشية منكرة ، فقال : يخلج في مشيه خلجان المجنون . للّه في كلّ عضو منه لقمة ، وللشّيطان لعبة . كان أبو الحسن اسمه يسار ، واسم أمّه خيرة ، مولاة لأمّ سلمة أمّ المؤمنين ،
--> ( 1 ) البيت في ديوان النمر بن تولب ص 372 . ( 2 ) صدره : أرى بصري قد رابني بعد صحة والبيت في ديوان حميد بن ثور ص 31 .